
في كل لعبة هناك جهة ترسم قواعد اللعبة، لكن في السياسة فقط اللاعبون هم من يرسم هذه القواعد.
هل يعني هذا أن اللعبة بلا ضوابط؟
النفي هو الجواب بكل تأكيد، وقد تبين لنا مما سبق ما طرحناه من أن السياسة كلعبة لها لوائحها وأنظمتها أيضا التي تحدد الإطار العام للعب، ولكن القواعد هنا مختلفة في العمل السياسي، فقواعد اللعب هنا، وقوانينه مختلفة فهي ناتجة عن طريقتك في اللعب داخل الملعب.
ويشكل الدستور رأس هذه الأنظمة، ويتلوه في ذلك كل القوانين الصادر عن القنوات المختلفة، ولكن اللعبة السياسية لا تتوقف فقط عند حدود هذه الأمور، حيث يأخذ كل لاعب بطرف من اللوائح، ويستفيد منها في تحقيقه فوزه الخاص، وبذلك يخترع كل لاعب قانونا معينا للعب، يضطر فيه خصمه إلى مواجهته بقانون مضاد.
القوانين والقواعد التي نتحدث عنها هنا وليدة الممارسة، وهي قوانين يفهمها اللاعبون لكنها ليست مكتوبة ولا محررة، بعكس الأنظمة واللوائح.
لا يوجد طرف يمكنه في اللعبة السياسة أن يرسم قواعد اللعب منفردا، فكل طرف لهه نقاط ضعف، نقاط قوة، العمل السياسي قائم على مضاربة بين نقاط القوة، ونقاط الضعف لدى كل طرف في اللعبة، وشرط هذه النجاح هنا أن يعرف كل طرف ماذا يملك من قوة، وأين نقاط الخلل لديه.
سنقدم مثالا الخطة الدفاعية التي يلجأ لها لاعب داخل الملعب، تحتم على خصمه أن يتخذ خطة هجومية يمكنها أن تخرق الجدار الدفاعي السميك الذي يفرضه عليه اللاعب الأول، هنا الأنظمة لا تتغير لكن قواعد اللعب تتغير لأي حركة مؤثرة يلجأ لها أحد اللاعبين.
وتبقى قواعد اللعب رهينة بمزيد من التغيرات كلما قام أحد اللاعبين بتغيير خطته، ويدخل عنصر المفاجئة هنا كعامل حاسم في تحقيق الفوز، حيث يكون الخصم المتفاجئ من خطة اللعب في حيرة من أمره في كيفية مواجهة نده، وهذا ما يحتم على اللاعبين دائما أن يقرؤوا كل السيناريوهات التي يمكن أن تقابلهم، ويستعدوا لها بمزيد من المهارات، وبالخطط المضادة، وبالقراءة الصحيحة والمتأنية للكل مجريات اللعبة.
.jpg)
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق