السبت، 14 يونيو 2008

الخاطرة الخامسة (المكسب السياسي، والخسارة السياسية)



من الذي يكسب في السياسة؟ هذا سؤال غير دقيق، الأصح أن نسأل في العمل السياسي، ما الذي كسبناه في السياسة؟ وهاذا سؤال مختلف إذ هو يعني أن الجميع يكسب، ولكن تختلف مكاسبهم، وتختلف درجتها، وحجمها، والصحيح أيضا أن الجميع ما دام يكسب فالجميع أيضا يخسر، ولكنه أيضا لا يخسر كل شيء، إنما يخسر شيئا.
فالوضع السياسي يحتم على اللاعبين أن يخسروا شيئا، ويكسبوا شيئا، وعملية الكسب والخسارة هنا هي عملية توازن يحسمها اللاعب، فهو دائم السؤال: ما أكسب هنا، وماذا أخسرهنا؟ أو كيف أكسب هذا؟ ولماذا أخسر هذا.
على أن ما نكسبه لا يعني انتهاء اللعبة السياسية، وما نخسره ليس آخر محطة فيها، إذ يبقى الصراع السياسي متواصلا نحو مزيد من المكاسب، ومتجنبا تعظيم الخسائر، ولكن الجولة الواحدة لا تعني أن المشوار توقف.
ومن هذا نستفيد أن من يعتقد أن محطة من محطات العمل السياسي كانت خاسرة له، فعليه أن يسأل نفسه كلاعب سياسي ماذا كسبت فيها؟ وكيف أبني على مكسبي جولة جديدة.ذلك أن السياسة هي فن المستقبل، وليس الماضي، سؤالها الدائم، ماذا يمكن أن نفعل للمستقبل؟ ماذا يمكن أن نفعل للقادم من الجولات.ليس صحيحا أن للوضع السياسي، أو الموقف السياسي، أو الجولة السياسية وجها واحدا، الصحيح أنها تقرأ بأكثر من بعد، وفق فهم معمق لحسابات الربح والخسارة، فلا يمكن نعت نتيجة فعل معين في السياسة بأنه كان هزيمة، نعم هو في ميادين القتال والمعارك قد يكون، لكن في العمل السياسي، كل محطة هي موقف معقد من الحسابات المختلفة والمختلطة في نتائجها بين عدة أطراف يشتركون في اللعبة السياسية، والحصيف والفنان من يحلل الموقف جيدا، ليستل منها مكسبا، له، ويسعى نحو آخر.

الأحد، 1 يونيو 2008

الخاطرة الرابعة (متى تنتهي اللعبة؟)



اللعبة السياسية لا تنتهي، لأن الصراع السياسي لا ينتهي، سيبقى اللاعبون دائما في الملعب يبحثون عن مكسب جديد، لأن الصراع السياسي وما يحيطه من ظروف دولية، وإقليمية، ومحلية، واجتماعية، ومالية ... الخ، هي عرضة للتغير المستمر الذي يفرض نظرا جديدا في كل فصلا من فصول الصراع، وهذا ما يديم الصراع السياسي ويؤمن له الاستمرار، وإن اتخذ في كل مرة أشكالا جديدة، وصورا مختلفة.
السياسي كائن يأبى التعب، فهو يعمل في كل لحظة على الدراسة المتواصل لمجريات الصراع السياسي، فيواصل اللعب منتظرا فرصة جديدة للهجوم.
على أن للعبة وقت ضائع، وبدل ضائع، كأي لعبة أخرى، فالحصيف من يلعب في الوقت المخصص للعبة، أما إذا مضى الوقت المخصص، فيمكنه أن يواصل اللعب، لكنه سيجد أنه يلعب في الوقت الضائع، الذي قد لا يحقق فيه أي تقدم.
وهل يعني هذا أن يتوقف عن اللعب؟ بكل تأكيد (لا) بل عليه أن يبتكر ملعبا جديدا، وقواعد لعبة جديدة يجر بها الطرف الآخر في مباراة جديدة يستطيع بها أن يحقق التقدم الذي يشاء.إذا وقت اللعبة السياسية مفتوح، ومن يعتقد أن محصور في مدة زمنية بعينها فقد جانبه الصواب