الثلاثاء، 22 يوليو 2008

الخاطرة السابعة (الاستراتيجية والتكتيك)


يقع الخلط كثيرا بين مفهوم الاستراتيجية، ومفهوم التكتيك، ومن الخير للسياسي أن يفرق بينهما، فالاستراتيجية (خطة طويلة المدى تشتمل على رؤية، وقيم يسعى السياسي من أجل أن يصل إليها) أما التكتيك فهو (تفصيل صغير ضمن الخطة).


عندما تتحول التكتيكات إلى استراتيجية يتم التمسك بها يفضل السياسيون في أداء مهامهم، لأنهم لا يتمسكون بموضوع مهم بل يدافعون عن الأسلوب فقط، يدافعون عن الوسيلة، لكن السؤال الأهم من الوسائل، والتكتيكات هل يمكن أن أصل بهم إلى رؤيتي، وأحقق النجاح لاستراتيجيتي؟


عندما يستغرق السياسي في الاستراتيجي ويتمسك بها مستغفلا المرونة في الأخذ بالوسائل والتكتيكات يصبح أجنبيا عن الصراع السياسي الذي يتغير في فترات وجيزة وقد ينقلب على عقبه، ولا يزال لاعب يتمسك بحذافير الاستراتيجية !


التفريق بين المفهومين مهم، والقدرة على عرض التكتيكات وتجريبها، وانتخاب المناسب أمر مهم، ولا يصح أن يغفل أحدهم النظر إلى النقطة البعيدة والتركيز فقط على موطئ القدم، كما لا يصح أن يستغرق السياسي في النظر للقريب، دون رؤية بعيدة المدى.


السياسي يتوازن بين المفهومين حتى يسمح لنفسه بالحركة والتقدم، دون أن يحرم نفسه من المناورة والتراجع والتقدم في اللحظة المناسبة.

الأربعاء، 2 يوليو 2008

الخاطرة السادسة (تقاطع المصالح)



التفكير في جلب المصلحة، يختلف عن التفكير في منع المصلحة عن الآخرين، ورغم أن القول الشهير لدى الفقهاء المسلمين بأن "درأ المفاسد مقدم على جلب المصالح" فإنه يمكن القول بأن العمل السياسي لا يؤمن بذلك، إذ الحاكم فيه هو البحث عن مصلحتي كلاعب سياسي.

والبحث عن مصلحتي يختلف عن منع خصومي من الحصول عن مصلحة، إذ الاهتمام بالأمر الثاني قد يقود إلى ما تريد فعلا، أي أن تجعل الآخرين يخسرون، ولكن عندما تسأل نفسك: "وماذا كسبت أنا؟" ستجد الجواب صفرا، ولذلك قلت أن خوض العمل السياسي هو صراع من أجل تعظيم مكاسبك، دون النظر إلى مكاسب الآخرين، إلا أن تعبر مكسب الآخرين هو عائق في طريق توجهك نحو المرمى.

هذه القاعدة تقودنا إلى نقطة يمكن أن نسميها نقطة تقاطع المصالح، وهي نقطة متكررة جدا في إطار العمل السياسي، ونعني بها النقطة التي تكسب أنت فيها شيئا، ولكن خصمك أيضا يكسب شيئا فيها، وليس من المعيب الوصول لها، لأنك رابح، فما شغلك بربح الآخرين.

لكن الذين يفكرون في منع المصلحة عن الآخرين، لا يصلون إلى هذه النقطة، أو لا يستفيدون منها، فيخسروا بذلك الكثير، لأنهم باختصار يعتقدون أن الوقوف عندها فيه مصلحة لغيرهم، ولذلك فهم يمتنعون عن التقدم، فلا هم يكسبون، ولا غيرهم يكسب.
المصلحة هي مطلوب السياسي وهو يبحث عنها، ولأن المكسب نسبي، والفوز نسبي، فهو مستعد لتقاسم المصالح مع الآخرين، شرط أن لا يكون هؤلاء بعد ذلك متفوقون موقعا عليه، والتفوق هذا يحدث عندما يشعر السياسي أن ما دخل جيبه يكفيه، وقد أصابه بالتخمة المقعدة عن مواصلة الصراع السياسي الذي هو بطبيعته لا ينتهي بل هو حلقات متصلة، تصل فيها إلى نقطة تتقاطع فيها المصلحة، لكنك تواصل العمل جاهدا من أجل التقدم، باحثا عن مصلحتك أيضا.