
التفكير في جلب المصلحة، يختلف عن التفكير في منع المصلحة عن الآخرين، ورغم أن القول الشهير لدى الفقهاء المسلمين بأن "درأ المفاسد مقدم على جلب المصالح" فإنه يمكن القول بأن العمل السياسي لا يؤمن بذلك، إذ الحاكم فيه هو البحث عن مصلحتي كلاعب سياسي.
والبحث عن مصلحتي يختلف عن منع خصومي من الحصول عن مصلحة، إذ الاهتمام بالأمر الثاني قد يقود إلى ما تريد فعلا، أي أن تجعل الآخرين يخسرون، ولكن عندما تسأل نفسك: "وماذا كسبت أنا؟" ستجد الجواب صفرا، ولذلك قلت أن خوض العمل السياسي هو صراع من أجل تعظيم مكاسبك، دون النظر إلى مكاسب الآخرين، إلا أن تعبر مكسب الآخرين هو عائق في طريق توجهك نحو المرمى.
هذه القاعدة تقودنا إلى نقطة يمكن أن نسميها نقطة تقاطع المصالح، وهي نقطة متكررة جدا في إطار العمل السياسي، ونعني بها النقطة التي تكسب أنت فيها شيئا، ولكن خصمك أيضا يكسب شيئا فيها، وليس من المعيب الوصول لها، لأنك رابح، فما شغلك بربح الآخرين.
لكن الذين يفكرون في منع المصلحة عن الآخرين، لا يصلون إلى هذه النقطة، أو لا يستفيدون منها، فيخسروا بذلك الكثير، لأنهم باختصار يعتقدون أن الوقوف عندها فيه مصلحة لغيرهم، ولذلك فهم يمتنعون عن التقدم، فلا هم يكسبون، ولا غيرهم يكسب.
المصلحة هي مطلوب السياسي وهو يبحث عنها، ولأن المكسب نسبي، والفوز نسبي، فهو مستعد لتقاسم المصالح مع الآخرين، شرط أن لا يكون هؤلاء بعد ذلك متفوقون موقعا عليه، والتفوق هذا يحدث عندما يشعر السياسي أن ما دخل جيبه يكفيه، وقد أصابه بالتخمة المقعدة عن مواصلة الصراع السياسي الذي هو بطبيعته لا ينتهي بل هو حلقات متصلة، تصل فيها إلى نقطة تتقاطع فيها المصلحة، لكنك تواصل العمل جاهدا من أجل التقدم، باحثا عن مصلحتك أيضا.
.jpg)
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق